ابن قيم الجوزية
523
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وهذا المسمى والمعنى . واللفظ الدال عليه ، الذي هو الزاي والياء والدال : هو الاسم . وهذا اللفظ أيضا قد صار مسمى ، من حيث كان لفظ الهمزة والسين والميم : عبارة عنه . فقد بان لك أن « الاسم » في أصل الوضع ليس هو المسمى . ولهذا تقول : سميت هذا الشخص بهذا الاسم ، كما تقول : حلّيته بهذه الحلية . والحلية غير المحلى ، فكذلك الاسم غير المسمى . وقد صرح بذلك سيبويه . وأخطأ نسب إليه غير هذا ، وادعى أن مذهبه : اتحادهما . والذي غرّ من ادعي ذحك : قوله : الأفعال أمثلة ، أخذت من لفظ أحداث الأسماء . وهذا لا يعارض نصه قبل هذا . فإنه نص على أن الاسم غير المسمى . فقال « الكلم اسم ، وفعل ، وحرف » فقد صرح بأن الاسم كلمة . فكيف تكون الكلمة هي المسمى . والمسمى شخص ؟ ثم قال بعد هذا : تقول سميت زيدا بهذا الاسم ، كما تقول : علمته بهذه العلامة . وفي كتابه قريب من ألف موضع : أن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى . ومتى ذكر الخفض أو النصب ، أو التنوين ، أو اللام ، أو جميع ما يلحق الاسم من زيادة ونقصان ، وتصغير وتكبير ، وإعراب وبناء - فذلك كله من عوارض الاسم : تعلق لشيء من ذلك بالمسمى أصلا . وما قال نحوي قط ولا عربي : إن الاسم هو المسمى . ويقولون : أجل مسمى . ولا يقولون أجل اسم . ويقولون : مسمى هذا الاسم كذا . ولا يقول أحد : اسم هذا الاسم ، ويقولون : هذا مسمى بزيد . ولا يقولون : هذا الرجل اسم زيد . ويقولون : باسم اللّه ، ولا يقولون : بمسمى اللّه . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لي خمسة أسماء » ولا يصح أن يقال : لي خمس مسميات . وقال : « فتسموا باسمي » ولا يصح أن يقال : تسموا بمسمياتي . وقال « للّه تسعة وتسعون اسما » ولا يصح أن يقال : للّه تسعة وتسعون مسمى .